السيد الطباطبائي
161
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
وترتّب الآثار الّتي منها كون الوجود لنفسه أو لغيره - فلا الجوهر الذهنيّ من حيث هو ذهنيّ جوهر بالحمل الشائع موجود لنفسه ، ولا العرض الذهنيّ من حيث هو ذهنيّ عرض بالحمل الشائع موجود لغيره . وبالجملة : لا معنى لاتحاد العاقل وهو موجود خارجيّ مترتّب عليه الآثار بالمعقول الذهنيّ الّذي هو مفهوم ذهنيّ لا تترتّب عليه الآثار [ 1 ] . وأمّا العلم الحضوريّ فلا يخلو إمّا أن يكون المعلوم فيه نفس العالم كعلمنا بنفسنا أم لا . وعلى الثاني إمّا أن يكون المعلوم علّة للعالم أو معلولا للعالم أو هما معلولان لأمر ثالث . أمّا علم الشيء بنفسه فالمعلوم فيه عين العالم ولا كثرة هناك حتّى يصدق الاتّحاد ، وهو ظاهر . وأمّا علم العلّة بمعلولها أو علم المعلول بعلّته فلا ريب في وجوب المغايرة بين العلّة والمعلول ، وإلّا لزم تقدّم الشيء على نفسه بالوجود وتأخّره عن نفسه بالوجود ، وهو ضروريّ الاستحالة . وأمّا علم أحد معلولي علّة ثالثة بالآخر فوجوب المغايرة بينهما في الشخصيّة يأبى الاتّحاد . على أنّ لازم الاتّحاد كون جميع المجرّدات - وكلّ واحد منها عاقلا للجميع ومعقولا للجميع [ 2 ] - شخصا واحدا [ 3 ] . قلنا : أمّا ما استشكل به في العلم الحصوليّ ، فيدفعه ما تقدّم [ 4 ] أنّ كلّ علم حصوليّ ينتهي إلى علم حضوريّ ، إذ المعلوم الّذي يحضر للعالم حينئذ موجود مجرّد بوجوده الخارجيّ الّذي هو لنفسه أو لغيره .
--> ( 1 ) أي : الآثار الخارجيّة . وحاصل الإشكال : أنّ البرهان المذكور إنّما يجري على القول بأنّ وجود العلم وجود لغيره ، وهو ممنوع ، لأنّ الوجود لغيره قسم من الوجود الخارجيّ الّذي وجوده في نفسه ، كالأعراض الخارجيّة الّتي يحمل عليها العرض بالحمل الشايع . وأمّا العرض الذهنيّ - كالعلم - فليس مندرجا تحت مقولة ، فلا يكون موجودا في نفسه حتّى يكون موجودا لنفسه أو لغيره ، فلا معنى لاتّحاد العالم بالمعلوم . ( 2 ) أي : كون كلّ واحد منها عاقلا للجميع ومعقولا للجميع . ( 3 ) خبر لقوله : « كون » . ( 4 ) في الفصل السابق .